أحلى صدفه
يا هلا وغلا والله
يسعدنا تسجيلك وانضمامك لنا في احلى صدفه
ونأمل من الله أن تنشر/ي لنا كل مالديك
من إبداعات ومشاركات جديده
لتضع/يها لنا في هذا القالب المميز
نكرر الترحيب بك
وننتظرك/ي
مع خالص شكري وتقديري


منتديات احلى صدفه
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإمام الحسن وتحقيق العدالة الاجتماعية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بحر الندى
صدفه مبدع
صدفه مبدع
avatar

عدد المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 26/10/2009

مُساهمةموضوع: الإمام الحسن وتحقيق العدالة الاجتماعية   الثلاثاء ديسمبر 15, 2009 6:40 am

الإمام الحسن وتحقيق العدالة الاجتماعية (1)
10 / 2 / 1427هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين بارئ الخلائق أجمعين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .

قال تعالى {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز ٌ}الحديد/25.
تشير الآية المباركة أن الأنبياء مسلحون من قبل الله بثلاثة وسائل :
1-البينات : الدلائل الواضحة على نبوتهم وعلى ما جاءوا به من قبل الله .
2-الكتاب : الكتب السماوية وهي وإن تعددت ولكن روحها واحد . ومنها القرآن الكريم الذي جمع ما في تلك مع الزيادة .
3-الميزان : وهو ما يوزن به وعادة ما يوزن به الأشياء المادية والمحسوسة ولكن هنا يراد منه وزن القضايا المعنوية وهو معيار وقياس الحق من الباطل والجيد من الرديء .
أما الأهداف التي جاء من أجل الأنبياء عليهم السلام فتتمثل في عدة أمور :
1-التربية والتعليم : ويمثل الثقافة والفكر للأمة قال تعالى : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }المنافقون/2.
2-كسر الأغلال والقيود التي أسرت الإنسان : ويمثل الجانب السياسي للأمة قال تعالى :{ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } الأعراف /157.
3-تحقيق وإكمال القيم الأخلاقية : فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) .
4-إقامة العدل والقسط : ويمثل هذا الهدف إقامة المجتمع القوي القائم على العدل والمساواة والتي أشارت إليه هذه الآية { لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } أي بالعدل وإنصاف الناس وإعطائهم حقوقهم كاملة بلا حيف ولا جور من المسلمين وغيرهم والمؤالف والمخالف . وهنا ينبغي لنا أن نتوقف عند هذا الهدف المهم .

العدالة الاجتماعية

القِسْطُ : الذي ورد في القرآن الكريم ، يستعمل في معنيين متضادين :
1-القِسْطُ : هو النصيب بالعدل كالنَّصَفِ والنَّصَفَة . قال تعالى : { وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ }.
و الإقساط : أن يُعْطِيَ قسط غيره وذلك إنصاف . وأقسط : إذا عدل قال تعالى : { وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الحجرات/9 .
والقسطاس : الميزان ويعبر به عن العدالة كما يعبر عنها بالميزان : { وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } الإسراء /35 .
2-القِسْطُ : هو أن يأخذ قسط غيره أي نصيب غيره وذلك جور لذلك قيل : قَسَطَ الرجلُ إذا جار قال تعالى : { وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا }[1] أي الذين يأخذون حقوق غيرهم .
وقد أشارت آيات أخر لهذا الهدف العظيم منها :
قوله تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا }النساء /135.
وهذه الآية تأمر جميع المؤمنين بإقامة العدالة في المجتمع وتجعلها قانونا كليا وقاعدة أساسية يجب تطبيقها في جميع شؤون الحياة بلا استثناء من أضيق دائرة في المجتمع إلى أكبرها ولن يسعد مجتمع بدون قسط وعدالة مهما كانت هويته ولذلك يشير القرآن الكريم إلى أنه يجب أن تسد جميع المنافذ والأعذار الذي يتذرع بها الإنسان لعدم إقامة هذا القانون وتطبيقه ومن أهمها دعوى العداوة والبغضاء من الآخرين فإن هذا وإن كان يحال في كل مجتمع من المجتمعات البشرية إلا أنه لا يبرر عدم العدل والإنصاف فيجب على المؤمن أن يطبق العدالة على نفسه وعلى المقربين إليه من والديه وعشيرته وأصدقائه ويجب أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، ويعترف لأعدائه والمخالفين إليه بحقوقهم بل ويدفعها إليهم كاملة ، ولا يتبع الهوى لظلم من خالفه . وقد ضرب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أروع الأمثلة مع الخوارج قولا وفعلا حينما دفع لهم حقوقهم كاملة مع أنهم يرون كفره ومحاربته .
( ويجب الانتباه إلى أن كلمة " قوامين " هي جمع لكلمة " قوام " وهي صيغة مبالغة من " قائم " وتعني " كثير القيام " أي أن على المؤمنين أن يقوموا بالعدل في كل الأحوال والأعمال وفي كل العصور والدهور ، لكي يصبح العدل جزءا من طبعهم وأخلاقهم ، ويصبح الانحراف عن العدل مخالفا ومناقضا لطبعهم وروحهم .
والإتيان بكلمة " القيام " في هذا المكان ، يحتمل أن يكون بسبب أن الإنسان حين يريد القيام بأي عمل ، يجب عليه أن يقوم على رجليه بصورة عامة ويتابع ذلك العمل ، وعلى هذا الأساس فإن التعبير هنا بالقيام كناية عن العزم والإرادة الراسخة والإجراء لإنجاز العمل ، حتى لو كان هذا العمل من باب حكم القاضي الذي لا يحتاج إلى القيام لدى ممارسة عمله .
ويمكن أن يكون التعبير بالقيام جاء لسبب آخر ، وهو أن كلمة " القائم " تطلق عادة على شيء يقف بصورة عمودية على الأرض دون أن يكون فيه انحراف إلى اليمين أو الشمال ، وعلى هذا فإن المعنى المراد منه في الآية يكون تأكيدا لضرورة تحقيق العدالة دون أقل انحراف إلى أي جهة كانت ).
ولأهمية هذا القانون الإسلامي بإقامة العدل وأن يضحى له بالغالي والنفيس لأجل تطبيقه ذكرت الآية بعض الأعذار التي يتذرع بها المتملصون من العدل فذكرت بعض الأمثلة التي من طريقها يتهرب عن العدالة وهو إقامة الشهادة على الوالدين أو الأقارب فقد لا يشهد بالحق عليهم فجاءت الآية بكلمة " الشهادة " فشددت على ضرورة التخلي عن كل الملاحظات والمجاملات أثناء أداء الشهادة ، وأن يكون هدف الشهادة بالحق هو كسب مرضاة الله فقط ، حتى لو أصبحت النتيجة في ضرر الشاهد أو أبيه أو أمه أو أقاربه { شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ }
وقد شاع هذا الأمر في كل المجتمعات ، وبالأخص المجتمعات الجاهلية ، حيث كانت الشهادة تقاس بمقدار الحب والكراهية ونوع القرابة بين الأشخاص والشاهد ، دون أن يكون للحق والعدل أثر فيما يفعلون .
وقد نقل عن ابن عباس حديث يفيد أن المسلمين الجدد كانوا بعد وصولهم إلى المدينة يتجنبون الإدلاء بالشهادة لاعتبارات القرابة والنسب ، إذا كانت الشهادة تؤدي إلى الإضرار بمصالح أقربائهم ، فنزلت الآية المذكورة محذرة لمثل هؤلاء . [2]
ولكن - وكما تشير الآية الكريمة - فإن هذا العمل لا يتناسب وروح الإيمان ، لأن المؤمن الحقيقي هو ذلك الشخص الذي لا يعير اهتماما للاعتبارات في مجال الحق والعدل ، ويتغاضى عن مصلحته ومصلحة أقاربه من أجل تطبيق الحق والعدل .
وتفيد هذه الآية أن للأقارب الحق في الإدلاء بالشهادة لصالح - أو ضد - بعضهما البعض ، شرط الحفاظ على مبدأ العدالة ( إلا إذا كانت القرائن تشير إلى وجود انحياز أو تعصب في الموضوع ) . [3]

عوامل الانحراف عن العدالة

عوامل الانحراف عن العدالة كثيرة جداً ولكن من أبرزها :
1-إتباع الهوى :
وهو ميل النفس إلى الشهوات الدنية وانحرافها عن حدود الشريعة النبوية ، هذا الهوى الذي يسيطر على الإنسان فيجعله لا يفرق بين مصلحته ومضرته فضلا أن يفرق بين الحق والباطل . وهذا عامل يختزل كثيراً من العوامل الأخرى . وعلى هذا الأساس فإن المصدر الحقيقي للانحراف عن العدل هو نفس إتباع الهوى ، وقد جاء في كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن أخوف ما أخاف على أمتي الهوى ، وطول الأمل ، أما الهوى فإنه يصد عن الحق ، وأما طول الأمل فيُنسي الآخرة ) [4]
وعن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام قوله : ( أما إتباع الهوى فإنه يصد عن الحق )[5] .
فلا يمكن أن يكون عادلا من اتبع هواه بل يجر صاحبه إلى المكاره والفتن كما أن مخالفة الهوى هو رأس الدين كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ( رأس الدِّين مخالفة الهوى ) .[6]

2-الثروة المادية وحب الدنيا .
3-الجاه .
يقول بعض المفسرين ( تشير الآية بعد ذلك إلى عوامل الانحراف عن مبدأ العدالة ، فتبين أن ثروة الأغنياء يجب أن لا تحول دون الإدلاء بالشهادة العادلة ، كما أن العواطف والمشاعر التي تتحرك لدى الإنسان من أجل الفقراء ، يجب أن [ لا ] [7] تكون سببا في الامتناع عن الإدلاء بالشهادة العادلة حتى ولو كانت نتيجتها لغير صالح الفقراء ، لأن الله أعلم من غيره بحال هؤلاء الذين تكون نتيجة الشهادة العادلة ضدهم ، فلا يستطيع صاحب الجاه والسلطان أن يضر بشاهد عادل يتمتع بحماية الله ، ولا الفقير سيبيت جوعانا بسبب تحقيق العدالة ، تقول الآية في هذا المجال : { إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما }. وللتأكيد أكثر تحكم الآية بتجنب اتباع الهوى ، لكي لا يبقى مانع أمام سير العدالة وتحقيقها إذ تقول الآية : { فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ}
[8] .
ويتضح من هذه الجملة - بجلاء - أن مصدر الظلم والجور كله ، هو اتباع الهوى ، فالمجتمع الذي لا تسوده الأهواء يكون بمأمن من الظلم والجور .
ولأهمية موضوع تحقيق العدالة ، يؤكد القرآن هذا الحكم مرة أخرى ، فيبين أن الله ناظر وعالم بأعمال العباد - فهو يشهد ويرى كل من يحاول منع صاحب الحق عن حقه ، أو تحريف الحق ، أو الإعراض عن الحق بعد وضوحه ، فتقول الآية : { وَإِن تَلْوُواْ [9] أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} وجملة أن تلووا تشير - في الواقع - إلى تحريف الحق وتغييره ، بينما تشير جملة " تعرضوا " إلى الامتناع عن الحكم بالحق ، وهذا هو ذات الشيء المنقول عن الإمام الباقر عليه السلام .[10]
والطريف أن الآية اختتمت بكلمة خبيرا ولم تختتم بكلمة " عليما " لأن كلمة " خبير " تطلق بحسب العادة على من يكون مطلعا على جزئيات ودقائق موضوع معين ، وفي هذا دلالة على أن الله يعلم حتى أدنى انحراف يقوم به الإنسان عن مسير الحق والعدل بأي عذر أو وسيلة كانت ، وهو يعلم كل موطن يتعمد فيه إظهار الباطل حقا ، ويجازي على هذا العمل .
وتثبت الآية اهتمام الإسلام المفرط بقضية العدالة الاجتماعية ، وإن مواطن التأكيد المتكررة في هذه الآية تبين مدى هذا الاهتمام الذي يوليه الإسلام لمثل هذه القضية الإنسانية الاجتماعية الحساسة ، ومما يؤسف له كثيرا أن نرى الفارق الكبير بين عمل المسلمين وهذا الحكم الإسلامي السامي ، وإن هذا هو سر تخلف المسلمين . [11]
3-العداوة والبغضاء في المجتمع :
من أهم أسباب الانحراف عن العدالة الاجتماعية هي العداوة والبغضاء في داخل المجتمع الواحد وهنا تتشابك وتختلط المفاهيم مع مصاديقها حتى يتحول العدل إلى باطل والباطل إلى حق ويصبح كل فريق يصور الحق كما يراه والباطل كما يقوله . يقول المولى محذراً من يتملص عن إقامة العدل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة/8 .
الشنآن : البغضاء والعدواة .
بعد أن دعت هذه الآية - كسابقتها - المؤمنين أن يكونوا قوامين لله وأن يقولوا الحق لله ويحكموا به ولا يضرهم من عاداهم بل العدالة والقسط يدعوهم أن يعاملوا أعدائهم بالإنصاف والقسطاس المستقيم وأن عداوة الآخرين لهم لا تجوّز لهم الظلم والتعسف كما تشير الآية أن العدالة ركن وثيق من أهم أركان التقوى في الشريعة الإسلامية فلا تتحقق بدون إقامة العدل وهذا تنبيه مهم للمؤمنين البسطاء السذجة الذين يتصورون أن الإيمان والتقوى هو الاعتزال عن المجتمع والاكتفاء الذاتي على النفس وتربيتها وليس له شغل وعمل بالمجتمع وعدم التدخل بالسياسة فيه صلح أم فسد بل ويذهب البعض إلى أن عدم العدالة الاجتماعية لا تتنافى مع الإيمان الروتيني الذي يقول ( اترك ما لله لله وما لقيصر لقيصر ) إن الآية المباركة تشجب مثل هذه الأفكار الضحلة وتدعو إلى إقامة العدل في المجتمع كل المجتمع على اختلاف طوائفه وأعراقه ومذاهبه وتؤكد الآية أن التقوى في الفرد والمجتمع متوقفة على العدل والإنصاف وهذا غاية الحرية والديمقراطية الواقعيتين لا التي يتشدق بها الغرب .

أهمية العدل

ولأهمية العدل أصبح صفة من صفات الله الثبوتية وهي عين ذاته بل هو أصل من أصول العقائد التي يجب على الإنسان أن يؤمن بها وقد تعددت الروايات في أهمية العدل وشجب الظلم وإليك بعضها كنموذج :
1- قول أمير المؤمنين عليه السلام : ( جعل الله سبحانه العدل قَواماً للأنام ، وتنزيهاً من المظالم والآثام ، وتسنية للإسلام ) [12] والتسنية التسهيل . أي تسهيلا للإسلام .
2 - وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا : ( بالعدل قامت السماوات والأرض )[13]
وهذا الحديث يشير إلى أن العدل تحتاجه الأرض وأهلها كما تحتاجه السماء وأهلها ، وهذا من أوضح التعابير في أهمية العدل على مختلف المستويات . وفي مقابل ذلك يبرز ضرر الظلم في الدنيا والآخرة .
3- روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إياكم والظلم فإن الظلم عند الله هو الظلمات يوم القيامة ) [14]
ويقول بعض المفسرين : ( قلما نجد قضية أعطى الإسلام لها أهمية قصوى كقضية العدل ، فهي وقضية التوحيد سيان في تشعب جذورهما إلى جميع الأصول والفروع الإسلامية ، وبعبارة أخرى : كما أن جميع القضايا العقائدية والعملية والاجتماعية والفردية والأخلاقية والقانونية لا تنفصل مطلقا عن حقيقة التوحيد ، فكذلك لا تنفصل كل هذه القضايا ولا تخلو أبدا من روح العدل .
وليس من العجيب والحالة هذه أن يكون العدل واحدا من أصول العقيدة والدين ، وأساسا من أسس الفكر الإسلامي ، وهو مع كونه صفة من صفات الله سبحانه ويدخل ضمن مبادئ المعرفة الإلهية ، إلا أنه يشتمل على معان واسعة في خصائصه ومزاياه ، ولذلك كان ما أولته البحوث الاجتماعية في الإسلام من الاهتمام بالعدل والاعتماد عليه يفوق ما حظيت به المبادئ الإسلامية الأخرى من ذلك .
ويؤيد هذا القول حديث آخر هو : ( الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم ) لأن للظلم أثرا سريعا في هذه الحياة الدنيوية ومن نتائجه الحروب والاضطرابات والقلاقل والفوضى السياسية والاجتماعية والأخلاقية والأزمات الاقتصادية التي تعم العالم اليوم ، وهذا ما يثبت الحقيقة المذكورة بصورة جيدة .
ويجب الانتباه جيدا إلى أن اهتمام الإسلام لم ينصب في مجرد العدالة ، بل إنه أولى أهمية أكبر لتحقيق العدالة ، وطبيعي أن محض تلاوة هذه الآيات في المجالس أو من على المنابر ، وكتابتها في الكتب ، لا يجدي نفعا في استعادة العدالة المفقودة ، وعلاج التمييز الطبقي والعنصري ، والفساد والاجتماعي في المجتمع الإسلامي ، بل إن عظمة هذه الآيات والأحكام تتجلى في يوم تطبق فيه العدالة في صميم حياة المسلمين .[15]
هذا إشارة عابرة إلى أهمية العدالة الاجتماعية التي جاء من أجل تطبيقها الأنبياء والرسل وكرسوا كل جهدهم لها .

الإمام الحسن عليه السلام

الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ثاني أئمة الهدى من أهل البيت وأول سبط لرسول الله صلى الله عليه وآله حامي رسالة جده وهو المسؤول في تطبيق العدالة الاجتماعية وهو رئيس وأمير المؤمنين المخاطبين في القرآن بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ } بعد جده وأبيه .
البطاقة الشخصية :
في بداية الحديث نذكر تعريفا مختصراً عنه عليه السلام :
الاسم : الحسن .
الأب : علي بن أبي طالب عليه السلام .
الأم : فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله .
الجدة : خديجة الكبرى أم المؤمنين .
الجد : أبو طالب حامي الرسول .
الأعمام : جعفر الطيار .
ولادته : في النصف من شهر رمضان سنة 3 للهجرة على أشهر الروايات .
الوفاة : 7 صفر سنة 50 هـ على بعض الروايات .

الخط العام للإمام الحسن

1-تحقيق أهداف الأنبياء المتقدم ذكرها .ومنها إقامة الحكومة الإلهية .
2-بعد الهدنة التي عملها الإمام الحسن سنة 40 هـ مع معاوية ، تحرك أهل البيت في تحقيق تلك الأهداف.
3-موقف الجهال من هدنة الإمام الحسن ومخاطبته بالكلمات النابية .
4-جواب الإمام الدقيق والحكيم لهم : {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}الأنبياء /111
5-الإمام ينظر إلى المستقبل .
فيتلخص خط الإمام الحسن وهدفه في أنه هو نفس خط الأنبياء والرسل عليهم السلام .

سياسة الإمام الحسن في الأمة

الإمام الحسن عليه السلام كشخصية رسالية عاشت وجاهدت واستشهدت لله ، فسياستها هي سياسة الإسلام وتحقيق أهدافه ونشر مبادئه .
سأله شخص عن رأيه في السياسة ؟
فقال عليه السلام : ( هي أن ترعى حقوق الله ، وحقوق الأحياء ، وحقوق الأموات .
فأما حقوق الله : فأداء ما طلب ، والاجتناب عما نهى .
وأما حقوق الأحياء : فهي أن تقوم بواجبك نحو إخوانك ، ولا تتأخر عن خدمة أمتك ، وأن تخلص لولي الأمر ما أخلص لأمته ، وأن ترفع عقيرتك في وجهه إذا ما حاد عن الطريق السوي .
وأما حقوق الأموات : فهي أن تذكر خيراتهم ، وتتغاضى عن مساوئهم فإن لهم ربا يحاسبهم ) . [16]
وقال له معاوية يوما ما يجب لنا في سلطاننا ؟
قال : ( ما قال سليمان بن داود )
قال معاوية : وما قال : سليمان بن داود ؟.
قال : ( قال لبعض أصحابه ، أتدري ما يجب على الملك في ملكه وما لا يضره إذا أدى الذي عليه منه ؟ إذا خاف الله في السر والعلانية ، وعدل في الغضب والرضا ، وقصد في الفقر والغنى ، ولم يأخذ الأموال غصبا ، ولم يأكلها إسرافا وبذرا ،لم يضره ما تمتع به من دنياه إذا كان ذلك من خلته )[17]
فسياسة الإمام هو السهر على مصالح الأمة وإنقاذها من ظلمات الجهل والذل والتخلف إلى عزة العلم والتقدم والازدهار فكان أبي محمد الحسن عليه السلام مفخرة من مفاخر هذه الأمة وعظيم من عظمائها وبطل من أبطالها تجلت فيه كل صفات الخير والأخلاق وسيرته ندية بالعدل والتقوى والحلم والزهد والشجاعة وجبروت الكبرياء وعلو المفاخر ، ومفاخر العلو .

سياسة الأكاذيب والوضع

بعد أن نجح الإمام الحسن عليه السلام في سياسته الذي اتخذها مع أعدائه في الهدنة التي حصلت بينه وبينهم وأخذت تعطي ثمارها في إعداد الكوادر الثقافية والسياسية والجهادية وبعد أن وضعت الحرب العسكرية بينهم أوزارها ، أخذ أعداء الإمام الحسن يفكرون في حرب أخرى وهي لا تقل عن الحرب الأولية وهي الحرب الإعلامية والتزوير ووضع الأحاديث الكاذبة سواء كانت في ذمه وذم أهل بيته أو في مدح أعدائه وتعداد مآثرهم المزيفة وقد نشط هؤلاء في هذا المجال لما لهم من خبرة تامة .

تشويه صورة الإمام الحسن

إن من يسبر أغوار سيرة الإمام الحسن عليه السلام بدقة يرى أن هذا الإمام قد أبتلي بمصائب ومحن عديدة ومنها ما ألصق بسيرته وحياته من أحاديث موضوعة ومكذوبة ولكثرتها وانتشارها في كتب الحديث والتاريخ والعقائد والفقه انطلت على الخواص فضلا عن العوام وصدّق عدد من المسلمين والمثقفين بها وإليك نماذج من تلك الأكاذيب الموضوعة :
1-طلب الدنيا :
الإمام الحسن عليه السلام عرف عنه أنه أزهد أهل زمانه ولم يحفل بالدنيا ولم يزن لها أي وزن إلا أن يقيم فيها حقاً أو يزهق بها باطلا كما قال أبوه من قبله . ولكن الأعداء صوروه أنه طالب دنيا ومتهالك عليها وبالأخص عما في يد معاوية الذي حاربه فقد جاء عن عبد الله بن بريدة قال : قدم الحسن بن علي بن أبي طالب على معاوية فقال : لأجيزنك بجائزة ما أجزت بها أحدا قبلك ولا أجيز بها أحدا بعدك فأعطاه أربع مائة ألف درهم .[18]
وهذه الرواية وأضرابها لا تحتاج إلى التعليق عليها فعلى صحة صدور هذه الرواية هل صحيح أن هذه أعظم جائزة أعطاها معاوية قبل الإمام الحسن أو بعده . فكذبها واضح للعيان .
2-يذهب لمعاوية في كل سنة للمال :
ذكر كثير من المؤرخين أن الإمام الحسن عليه السلام وفد إلى معاوية ولكن هل وفد عليه مرة واحدة أو مرات عديدة وفي كل سنة ، ونحن نشك في أصل ذهابه إلى معاوية ولو مرة واحدة ، ولكن مع هذا فقد جاء في تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج13/ص166:
قال : قرأت في كتاب دفعه إلي أبو بكر عتيق بن علي بن احمد أظنه من كتب محمد بن يحيى الصولي نا المبرد في إسناد ذكره أن الحسن بن علي كان يفد كل سنة إلى معاوية فيصله بمائة ألف درهم فقعد سنة عنه ولم يبعث إليه معاوية بشيء فدعا بدواة ليكتب إليه فأغفى قبل أن يكتب فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه كأنه يقول :
يا حسن أتكتب إلى مخلوق تسأله حاجتك وتدع أن تسأل ربك ؟
قال : فما اصنع يا رسول الله وقد كثر ديني ؟ .
قال قل : اللهم أني أسألك من كل أمر ضعفت عنه قوتي وحيلتي ولم تنته إليه رغبتي ولم يخطر ببالي ولم يبلغه أملي ولم يجر على لساني من اليقين الذي أعطيته أحدا من المخلوقين الأولين والمهاجرين والآخرين إلا خصصتني يا ارحم الراحمين .
قال الحسن : فانتبهت وقد حفظت الدعاء فكنت أدعو به فلم يلبث معاوية أن ذكرني فقيل له لم يقدم السنة فأمر له بمائتي ألف درهم .
قال ابن عساكر : وقد وقعت إلي هذه الحكاية بإسناد وهي أتم من هذه إلا انه ليس فيها ذكر وفوده .
وقال أبو المنذر هشام بن محمد عن أبيه : أضاق الحسن بن علي وكان عطاؤه في كل سنة مائة ألف فحبسها عنه معاوية في إحدى السنين فأضاق إضاقة شديدة قال : فدعوت بدواة لأكتب إلى معاوية لأذكره نفسي ثم أمسكت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : كيف أنت يا حسن فقلت بخير يا أبه وشكوت إليه تأخر المال عني فقال : أدعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكره ذلك ؟ !
قلت : نعم يا رسول الله فكيف اصنع ؟ .
قال : قل اللهم اقذف في قلبي رجاك واقطع رجائي عن من سواك حتى لا ارجوا أحدا غيرك اللهم وما ضعفت عنه قوتي وقصر عنه عملي ولم تنته إليه رغبتي ولم تبلغه مسألتي ولم يجر على لساني مما أعطيت أحدا من الأولين والآخرين من اليقين فخصني به يا رب العالمين .
قال : فوالله ما ألححت به أسبوعا حتى بعث إلي معاوية ألف بألف وخمس مائة ألف فقلت الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ولا يخيب من دعاه فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال يا حسن كيف أنت فقلت بخير يا رسول الله وحدثته حديثي فقال يا بني هكذا من رجا الخالق ولم يرج المخلوق .[19]
وهذه الرواية أوضح من سابقتها في بيان وضعها وأريد من وضعها تلميع أحوال عدوه الذي حاربه وتبرير تبذيره وما أغدقها على من يريد .
3-أتهم أنه عثماني الهوى .
4-أتهم أنه كان من المعارضين لأبيه بل المنددين بسياسته.
5-أتهم أنه مزواج مطلاق . وغير هذه من أكاذيب مزعومة تحدثنا عنها في بعض المناسبات السابقة .


الخطبة الثانية

1-الإشاعات وثقافة الأمة : إن أي أمة إذا كانت واعية فلا تجري عليها الإشاعات والأكاذيب والأحابيل السياسية ، وأما إذا كانت ساذجة وبسيطة في تفكيرها وثقافتها فتعشش بين ظهرانيها الخرافات والإشاعات والأكاذيب الباطلة وأضغاث الأحلام . ومما يؤسف له أننا في العصر الحديث ومع امتلاك الإنسان وسائل المواصلات والمعرفة إلا أن مجتمعاتنا المثقفة الدينية والأكاديمية لا تزال تعيش التخلف وضحالة التفكير خصوصاً فيما يرجع إلى القضايا الدينية وما يتنقل من أخبار كاذبة ومختلقة شفهياً أو عبر رسائل الجوال وغيرها .
2-أحداث العراق : إن الأحداث المؤلمة لا تزال تجري في العراق وفي كل يوم يسقط العشرات بين قتيل وجريح من النساء والأطفال والشيوخ ، ونحن بدورنا نشجب مثل هذه الأعمال الإرهابية من أي جهة كانت .
3-المفاعل النووي الإيراني : إن الحملة الظالمة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية على البلاد العربية والإسلامية عامة وعلى الجمهورية الإسلامية في إيران بصورة خاصة ، والهدف من ذلك لا تريد لأحد يعارضها أي خير وتقدم ، وهي في نفس الوقت التي تدعم الصهاينة المعتدين بصورة مطلقة بلا حدود في الاقتصاد والسياسة والثقافة . إن هذا الكيل الذي تكيل به أمريكا يدلل على أنها أم الفساد في العالم كله .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


vbrep_register("130608")
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجوريه
صدفه متميز
صدفه متميز
avatar

عدد المساهمات : 62
تاريخ التسجيل : 22/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: الإمام الحسن وتحقيق العدالة الاجتماعية   الخميس ديسمبر 17, 2009 2:00 am

مشكوره عالموضوع مره حلو ومميز انتظار جديدك بفارق الصبر تقبلي مروري Very Happy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رحيل
صدفه فضي
صدفه فضي
avatar

عدد المساهمات : 343
تاريخ التسجيل : 16/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: الإمام الحسن وتحقيق العدالة الاجتماعية   الثلاثاء يناير 25, 2011 10:39 pm

¬» الله يجزآك خير
ويجعله ب ميزآن حسنآتك «•
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإمام الحسن وتحقيق العدالة الاجتماعية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أحلى صدفه :: المنتديات الاسلاميه :: منتدى الثقافه الاسلاميه-
انتقل الى: